الذهبي
273
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
فَسَقَطَ مِنْ قَامَتِهِ ، فَقَالَ عَبَّاسٌ عَمُّ الْمَهْدِيِّ : إِنْ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُعْفِيَهُ فَفَعَلَ ، وَأَمَرَ فَضُرِبَتْ عُنُقُ الْوَلَدِ . قَالَ : وَاتَّهَمَهُ الْمَهْدِيُّ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ الرَّبِيعُ : قَتَلْتَ ابْنَهُ فَلا يَنْبَغِي أَنْ تَثِقَ بِهِ ، فَاسْتَوْحَشَ الْمَهْدِيُّ منه . وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ الْمَهْدِيُّ عَلَى الْقَضَاءِ عَافِيَةَ بْنَ يَزِيدَ ، فَكَانَ هُوَ وَابْنُ عُلاثَةَ يَحْكُمَانِ بِالرَّصَافَةِ ، وَكَانَ الْقَاضِي بِالشَّرْقِيَّةِ عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْعَدَوِيُّ . وَعَزَلَ عَنِ الْجَزِيرَةِ الْفَضْلَ بْنَ صَالِحٍ الْعَبَّاسِيَّ بِعَمِّ الْمَنْصُورِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَاسْتُعْمِلَ عَلَى مِصْرَ عِيسَى بْنُ لُقْمَانَ ، وَعَلَى أذْرَبَيْجَانَ بسطام بن عمرو التغلبي . وَفِيهَا جَعَلَ مَعَ الأَمِيرِ هَارُونَ بْنِ الْمَهْدِيِّ وَزِيرًا لَهُ ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ برمك . وَحَجَّ بِالنَّاسِ مُوسَى بْنُ الْمَهْدِيِّ . - سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فِيهَا تُوُفِّيَ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الزَّاهِدُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ الْمِصْرِيُّ فِي قَوْلٍ ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ ، وَدَاوُدُ بن نصير الطَّائِيُّ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ بِخُلْفٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيُّ سَحْبَلٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ بِخُلْفٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلاءَ الْمَدَنِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَبْرَةَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ ، وَاسْمُهُ جَعْفَرٌ . وَفِيهَا كَانَ مَقْتَلُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ هَاشِمٍ الْيَشْكُرِيِّ الَّذِي خَرَجَ بِحَلَبَ ، وَبِالْجَزِيرَةِ ، وَكَثُرَتْ جُمُوعُهُ ، وَهَزَمَ الْجُيُوشَ إِلَى أَنِ انْتُدِبَ لِحَرْبِهِ شَبِيبُ بْنُ وَاجٍ ، فَسَارَ فِي أَلْفِ فَارِسٍ مِنَ الأَبْطَالِ ، وَأُعْطُوا أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَفَرَّ مِنْهُمُ الْيَشْكُرِيُّ إِلَى حَلَبَ ، فَلَحِقَهُ بِهَا شَبِيبٌ فَقَتَلَهُ . وَفِيهَا أَجْرَى الْمَهْدِيُّ عَلَى الْمَجْذُومِينَ ، وَأَهْلِ السُّجُونِ بِمَمَالِكِهِ مَا يَكْفِيهِمْ . وَفِيهَا وَصَلَتِ الرُّومُ إِلَى الْحَدَثِ فَهَدَمُوا سُورَهَا ، فَغَزَا النَّاسَ غَزْوَةً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا ، سَارَ الْحَسَنُ بْنُ قَحْطَبَةَ فِي ثَمَانِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ سِوَى الْمُطَّوَّعَةِ ،